من فضلك قم بزيارة مدونتى "تعالوا "

Sunday, May 25, 2008

عصام سلطان ...محام ضد الفساد


نشرتها جريدة الدستور المصرية فى عددها اليومى بتاريخ 25/5/2008

Tuesday, May 6, 2008

القرضاوي: الجوعى يستحقون الإطعام لا الضرب والاعتقال




cu_no=2&item_no=5889&version=1&template_id=104&parent_id=15
القرضاوي: الجوعى يستحقون الإطعام لا الضرب والاعتقال /موقع القرضاوي/ 20-4-2008
الدوحة
-
انتقد فضيلة العلامة د. يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تصدي الشرطة بالقوة لمظاهرات الجوعى في بعض الدول وضرب المشاركين فيها بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع وسجنهم واعتقالهم، قائلا "إن المشكلات يجب أن تعالج من جذورها".
وقال الشيخ القرضاوي في خطبة الجمعة الماضية التى ألقاها بجامع عمر بن الخطاب بالدوحة معلقا على ظواهر الإضرابات والاعتصامات والاحتجاجات التي نظمت في كثير من الدول العربية في الآونة الأخيرة بسبب غلاء الأسعار والمطالبة بزيادة الأجور: "إن الجائع يستحق الإطعام ولا يستحق الضرب والاعتقال".
واعتبر فضيلة الشيخ أن الاعتصامات والمظاهرات "حق مشروع للجوعى"، وطالب بتدخل الحكومات لوقف ارتفاع الأسعار وحماية الفقراء.
ودعا فضيلة الشيخ "من قلدهم الله زمام المسئولية أن يبحثوا عن حاجات الناس ويفكروا في طريقة معالجتها من جذورها".
غير أنه استدرك مضيفا: "لا نريد اقتصادا موجها مثل الاقتصاد الشيوعي، ولا نريد اقتصادا مستغلا مثل الدول الرأسمالية، نريد اقتصادا وسطا يكبح جماح الارتفاع الجنوني في الأسعار".
الرقابة الشعبية
وأيد الشيخ القرضاوي تدخل بعض الدول لتسعير السلع ومنع الارتفاع غير المنطقي لأسعارها وقال: "لا بد من تدخل الدول والمجتمعات لحماية المستهلكين الضعفاء الفقراء".
وأشاد الشيخ بإنشاء جمعيات حماية المستهلك الضعيف أمام التجار والمنتجين الأقوياء ودعاها للقيام بدورها في الرقابة الشعبية.
وحمل القرضاوى بشدة على التجار الذين يغالون في أسعار السلع ولا يراعون ظروف الفقراء ووصفهم بأنهم "لا يقنعون بقليل ولا يشبعون من كثير"، وحذرهم من أن المغالاة بالأسعار "توجب غضب الله وسخطه".
وفي السياق نفسه لفت الشيخ القرضاوي إلى أن "الإسلام حرم الاحتكار في كافة السلع، وتزداد حرمته في احتكار الأقوات والضروريات".
الجوع والفقر
وخصص الدكتور القرضاوي الجزء الأكبر من خطبته للحديث عن مشكلتي الجوع والفقر، وعن ضرورة سد حاجة الذين يعانون ولا يجدون ما يأكلون.
ووصف الجوع بأنه "كافر"، مشيرا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ منه بقوله: "اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع".
وأكد الشيخ القرضاوي أن شر عقوبتين يعاقب الله بهما المجتمعات المنحرفة هما: الجوع والخوف، مستشهدا بقول الله تعالى: { وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [النحل:112].
وقال: "إن حرمان الناس من قوت يومهم بأن يصبحوا فلا يجدون خبزا ولا أرزا يسد جوعهم.. فإن ذلك يمثل قضية كبيرة تقوم من أجلها الثورات، وتنقلب من أجلها المجتمعات، وتقلب من أجلها الحكومات".
واستشهد بقول الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري: "عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه".
وشهد عدد من الدول العربية أزمات حادة؛ جراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الضرورية، وهو ما أدى إلى خروج مظاهرات شعبية احتجاجا على عدم تدخل الحكومات لكبح الغلاء، وتحولت بعض هذه الاحتجاجات إلى مصادمات بين قوات الأمن والمتظاهرين؛ مما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.
مترفون وجائعون
وأشار الشيخ القرضاوي إلى وجود خلل في إنتاج وتوزيع واستهلاك الثروة في مجتمعاتنا، وطالب بعلاج هذا الخلل، موضحا أن كل خلل له دواء وله علاج.
وانتقد الشيخ القرضاوي "من ينعمون بما لذ وطاب من الطعام والشراب ومن تتكلف موائدهم آلاف الريالات؛ الذين يستوردون غذاءهم من باريس وعشاءهم من سويسرا، ومن يتفننون في لذات بطونهم ويلقون فائض طعامهم في القمامة، وينسون أن من حولهم من لا يجدون قطعة خبز، وأن هناك أناسا يتضورون ويئنون من الجوع أنين الملسوع، ويبحثون في صناديق القمامة عن لقيمات تسد جوعهم".
التبرع للفلسطينيين
كما استنكر رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في هذا السياق استغلال الضعفاء والفقراء من العمال الكادحين، وانتقد في هذا السياق "الكفلاء في دول الخليج الذين يجلبون عمالا بأرخص الأجور ويستغلونهم وكأنهم ليسوا بشرا".
وانتهز الشيخ القرضاوي فرصة الحديث عن الأمن الغذائي والفقر للتذكير بضرورة التبرع للأشقاء الفلسطينيين عامة، والمحاصرين في غزة خاصة.
وقال: "إنهم يعانون من الجوع القاتل والحصار الإسرائيلي الظالم ولا يجدون مطعما ولا مشربا ولا وقودا ولا دواء. وحث على نصرتهم ومساعدتهم، معتبرا ذلك واجبا على المسلمين، وقال: "لا ينبغى أن نترك إخواننا وحدهم يعانون الحصار وويلاته".
وأشار الشيخ القرضاوي إلى أن 11 جامعة فلسطينية توشك أن تغلق أبوابها لأن طلابها لا يجدون ما يدفعون به الرسوم لجامعاتهم.
ودعا "الشعوب العربية والمسلمة للضغط على الحكام ضغطا سلميا عقلانيا بالحسنى بعيدا عن الشغب حتى يقفوا مع شعب فلسطين ويطالبوا برفع الحصار الظالم عليه".

ليست إضرابات صنعها مدونون‏..‏ بل واقع جديد نواجهه بأساليب قديمة


ليست إضرابات صنعها مدونون‏..‏ بل واقع جديد نواجهه بأساليب قديمة
ملحق لغة العصر -جريدة الأهرام المصرية -6/5/2008

بعيدا عن أحداث المحلة وملابساتها‏...‏ كان لافتا للنظر فيما جري يومي‏6‏ إبريل و‏4‏ مايو وما قبلهما عبر الإنترنت أن بعض أجهزة الدولة تعاملت مع ما حدث علي أنه مجرد تصرفات لبضعة أفراد يمكن القضاء عليهم وإزالتهم من الساحة بإجراءات أمنية قضائية سريعة وينتهي الأمر‏,‏ وهي نظرة خارج السياق بالمرة لكونها تعاملت مع واقع جديد بأدوات بالية وقديمة‏.‏ما حدث ليس مجرد صفحة لمجموعة أفراد علي موقع فيس بوك دعوا من خلالها للإضراب ثم تلاها صفحات ومجموعات أخري بمواقع أخري‏,‏ بل ملمح بسيط من ملامح تغيير عميق يمر به المجتمع المصري ـ شأنه شأن غيره من المجتمعات الأخري ـ بفعل ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة كجواد جامح ينطلق في البراري بأقصي سرعة لأي اتجاه يريد دون توجيه من أحد وبشكل لا يخلو من التلقائية والفجائيةونجم عنها تأثيرات عريضة النطاق تغلغلت إلي مستويات عميقة في كل المجالات فجعلت المجتمعات تعيش حياة فوارة تتبدل فيها الطريقة التي يحيا بها البشر ويشكلون بها أفكارهم ويمارسون بها أعمالهم ويعبرون ويدافعون بها عن مصالحهم وحقوقهم اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا‏,‏ ومن ثم فإن ما جري في هذين اليومين جزء صغير من سياق أكبر وأعمق لا تصح معالجته باعتباره تصرفات فردية‏,‏ بل يحتاج لأن يرد لسياقه العام المتمثل في ظاهرة الديمقراطية الرقمية وآلياتها الجديدة التي تجسد أرقي مشاهد التأثير السياسي لثورة المعلومات‏,‏ لكونها تعصف بالشكل القديم للعلاقة بين الحاكم والمحكوم وبالمشهد السياسي برمته وتضربه بشدة ليس في مصر فقط ولكن عالميا‏.‏وظاهرة الديمقراطية الرقمية لم تظهر فجأة أو بالمصادفة‏,‏ بل برزت نتيجة سلسلة طويلة من التطورات التي شهدتها المسيرة الإنسانية‏,‏ فعلي مر التاريخ كانت التفاعلات الاجتماعية والعقائدية والدينية والاقتصادية أشبه بالبوتقة التي تفرز باستمرار الكثير من الظواهر السياسية ذات الآليات والأدوات المختلفة‏,‏ وكان متخصصو وعلماء السياسة يرصدون ما يجري داخل هذه البوتقة وما يطرأ علي خليطها أو مزيجها الداخلي من تطورات‏,‏ ويصيغون ذلك كله في أطر نظرية وعلمية مختلفة‏.‏لكن خلال السنوات الأخيرة تبدل الموقف‏,‏ فمن ناحية بات المشهد السياسي العالمي يموج بتيارات عارمة وشاملة وعنيفة في بعض الأحيان‏,‏ تلح في ضرورة نشر الديمقراطية في شتي بقاع الأرض واعتماد قيمها وآلياتها المختلفة‏,‏ مثل إتاحة مشاركة الشعوب في بناء المؤسسات الحاكمة عبر صناديق اقتراع حرة ونزيهة‏,‏ والمشاركة الشعبية في اتخاذ القرار‏,‏ والحرية الكاملة في التعبير عن الرأي‏,‏ والتقويم الحقيقي للأداء والفعالية في المحاسبة وتصحيح الأخطاء‏..‏ الخومن ناحية أخري بلغت ثورة المعلومات شأوا لم تبلغه من قبل وتمخض عنها أدوات بلا حصر‏,‏ تخصصت في التوليد والتداول الرقمي للمعلومات علي نطاق واسع وبأسعار رخيصة فتحت قنوات للتواصل بين ملايين البشر بصورة غير مسبوقة‏,‏ هذا فضلا عن السهولة الشديدة في استخدامها حتي بالنسبة للأميين والمعاقين‏.‏من هنا تهيأت الفرصة لكي يتلاقي ما هو سياسي متمثلا في الديمقراطية مع ما هو تكنولوجي متمثلا في السيادة الرقمية‏,‏ خاصة وأن الآليات الديمقراطية السابقة أصبحت في حاجة أشد لأدوات جديدة لتفعيلها عمليا وعلي نطاق واسع أمام الجماهير الغفيرة من المواطنين‏,‏ وانتهي الأمر بحدوث تلاحم بين الطرفين‏:‏ الرغبة الجامحة في الديمقراطية مع الثورة الجامحة رقميا في عالم المعلومات‏,‏ فدخلت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كعنصر من عناصر المشهد السياسي العامعنصر يتميز بالفتوة والتأثير المتعاظم علي ما سواه من عناصر أخري‏,‏ ومن ثم كان من الطبيعي أن تتغير المخرجات التي تطفو علي سطح الساحة السياسية لتشمل واقعا جديدا وظواهر وممارسات جديدة لا تتوقف جذورها عند ما هو اجتماعي وسياسي واقتصادي وعقائدي وحسب‏,‏ ولكنها تمتد لتشمل ما هو تكنولوجي بالأساس‏.‏بعبارة أخري نجحت البيئة الرقمية التي أفرزتها ثورة المعلومات في أن توفر للديمقراطية بنية أساسية متكاملة الأركان يمكن أن تتحرك فوقها كل فعاليات وأدوات الممارسة الديمقراطية‏,‏ كإبداء الرأي وممارسة حق التصويت وتنظيم الفعاليات والمظاهرات والإضرابات‏,‏ ونجحت في أن تقدم منظومة قادرة علي تداول المعلومات المستخدمة في الممارسة الديمقراطية بغاية السرعة والنعومة والكفاءة فيما بين الأطراف المشاركة‏,‏ وعلي الاستجابة السريعة للطوارئ والفرص‏,‏ وعلي توفير معلومات ذات قيمة حقيقية بسرعة مطلقة وفي الوقت المناسب لمن يحتاجها سواء داخل المؤسسات السياسية أو بين الجماهير‏,‏ فبدأت كثير من الممارسات الديمقراطية تميل إلي التغير بل وتنشأ منها أشكالا لم تكن موجودة من قبل بسبب القوة الهائلة ورخيصة التكلفة وربما المجانية التي تتيحها التكنولوجيا فيما يتعلق بالتواصل بين البشر‏.‏وهنا برزت مجموعة الأدوات التي سادت مرحلة الحوار البطيء غير اللحظي عبر الانترنت ظهر منها في البداية نظام لوحات النشرات الإلكترونية‏,‏ ثم مجموعات الأخبار والمناقشة‏,‏ والقوائم البريدية والمواقع المجانية والمدونات‏,‏ وهي الأدوات التي شكلت العمود الفقري لعمليات التواصل شبه اللحظي بين مئات الملايين من مستخدمي الشبكة حول العالم‏,‏ ثم المنتديات وغرف الدردشة والتراسل الفوري بالصوت والصورة ونظم التصويت الجماعي والشبكات الاجتماعية التي شكلت مرحلة التواصل اللحظي مستندة لتكنولوجيا الجيل الثاني للويب التي ظهرت أخيرا‏.‏من جانبها استخدمت الأنشطة السياسية والفعاليات الديمقراطية الميدانية ـ كالمظاهرات السلمية والإضرابات وحركات العصيان المدني السلمي‏..‏ألخ ـ مجموعة الأدوات السابقة إما كبنية أساسية وحيوية في عمليات الدعوة والتخطيط والتنظيم والحشد والتنفيذ لهذه الأنشطة حينما تتم ميدانيا بالشوارع والميادين ووسط الجماهير الغفيرة‏,‏ أو في القيام بعمليات الدعوة والتخطيط والتنظيم والحشد ثم تنفيذ هذه الأنشطة والفعاليات إلكترونيا حينما تتم افتراضيا وليس بالميادين والشوارع‏.‏ومع تزايد التوظيف العملي لهذه الأدوات ظهر ما يمكن أن نطلق عليه التوجه للجماهير بشكل رأسي وقطاعي مصغر بديلا عن التوجه الأفقي العريض‏,‏ كما ظهر التوجه نحو اللامركزية بدلا عن المركزية‏,‏ ونحو العالمية علي حساب القوميات المحلية‏,‏ والتوجه إلي تهميش وتحجيم دور العديد من الوسطاء في العملية الديمقراطية وفي مقدمتهم الأحزاب السياسية التقليدية وما يناظرها من هياكل الحكم المصابة بالجمود‏,‏ كما ظهر التوجه نحو إلغاء الخطاب الجمعي والتركيز علي الخطاب المفتت الذي يصل لمستوي مخاطبة كل مواطن علي حدة‏.‏في النهاية تبلور الموقف فيما يعرف بالديمقراطية الرقمية التي يمكن تعريفها بأنها‏'‏ توظيف أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية في توليد وجمع وتصنيف وتحليل ومعالجة ونقل وتداول كل البيانات والمعلومات والمعارف المتعلقة بممارسة قيم الديمقراطية وآلياتها المختلفة‏,‏ بغض النظر عن نوع هذه الديمقراطية وقالبها الفكري ومدي انتشارها وذيوعها ومستوي نضجها وسلامة مقاصدها وفعاليتها في تحقيق أهداف مجتمعها‏'.‏إذن نحن أمام ظاهرة‏'‏ سياسية ـ تكنولوجية‏'‏ لم يصوغها ويتعامل معها علماء الاجتماع والسياسة فقط‏,‏ بل يشاركهم فيها وبقوة علماء ثورة التخزين الرقمي والمتخصصون في بناء وتشغيل شبكات المعلومات وبناء المواقع علي الإنترنت ومحللو نظم المعلومات وفوق كل ذلك مستهلكو المعلومات ومستخدمو شبكاتها الذين هم في الوقت نفسه الجماهير العريضة التي يخاطبها أهل السياسة والحكم‏,‏ ولم يعد غريبا أن نشاهد رجال السياسة وعلماءها وقد تحولوا في كثير من الأحيان إلي مستمعين لعلماء المعلوماتية وهم يبشرون ويشرحون الديمقراطية في صورتها الجديدة المستندة لأدوات التكنولوجيا‏,‏ وكيف ستغير هذه التكنولوجيا علاقة الحاكم بالمحكوم وتدق مسمارا قويا ومهما في نعش صندوق الانتخابات التقليدي وطرق التواصل القديمة‏,‏ ليحل محله مفهوم التعبير عن الرأي وصنع القرار عبر الشبكات‏.‏وعمليا برزت الديمقراطية في بعض البلدان وخطت خطوات جعلتها تشب عن الطوق بينما لا تزال تحبو في بلدان أخري ولم تولد بعد في بلدان ثالثة‏,‏ لكنها في كل الأحوال ظهرت علي الساحة كمركب تتمازج فيه الممارسة السياسية مع الأدوات التكنولوجية علي نحو أصاب فريق من الناس بالانبهار والترحاب وفريق آخر بالتوجس والريبة وفريق ثالث بعدم الفهم‏,‏ وقد انعكس التنوع في مستوي النضج والتفاوت في نوعيات ردود الفعل تجاه طريقة فهم واستيعاب وتعريف الظاهرة‏.‏في ضوء كل ما سبق أقول أننا بصدد واقع جديد يعبر عن قوي جديدة بات لها وزن داخل المجتمع‏,‏ والتوصيف الأقرب للواقع لما حدث عبر الإنترنت قبل وأثناء أحداث‏6‏ إبريل و‏4‏ مايو هو أن الأمر ليس علي الإطلاق مجرد مجموعة أفراد هنا أو هناك تلاقت إراداتهم علي فعل شيء بالمصادفة‏,‏ بل نحن أمام ظهور محسوس لقوي جديدة صاعدة بمجتمعنا تتسم بالانتشار وتزايد التأثير‏,‏ وهي إما نبتت في بيئة ثورة المعلومات أو ولدت في بيئة أخري ثم وجدت في ثورة المعلومات مصدرا غنيا متجددا رحبا تتغذي عليه وتنمو تحت ظلاله وهي تحدث التغيير في شكل وبنيان المجتمع والآليات التي يتفاعل بها‏,‏ وهو تغيير لا أحد يعرف إن كان سيتسمر في الانتشار ببطء وسينضج علي مهل أم سيكتسح ما هو قائم بصورة غير متوقعة‏.‏وليس هناك من سبيل للتعامل مع هذه القوي الجديدة سوي أن يهييء المجتمع القائم بكل هياكله وأجهزته ـ في السلطة وخارجها ـ نفسه ليكون قادرا علي التعامل معها بعيدا عن السطحية والانفعال والأساليب القديمة البالية كما حدث من قبل كثير من أجهزة الدولة‏,‏ لأنها كما قلت قوي جديدة في تفكيرها وآليات عملها ومصادر قوتها وضمانات استمرارها‏..‏ قوي بدأت تنمو وقد ينجح البعض في اعتراضها أو إبطاء حركتها قليلا بإجراءات عنيفة هنا أو هناك‏,‏ لكنها في النهاية قوي غير قابلة للوأد والاستئصال‏,‏ بل قابلة فقط للتعايش والترشيد إذا ما تم التعامل معها علي قاعدة
الفهم والحوار‏..‏ وإلي الأسبوع المقبل‏.‏

جمال محمد غيطاسghietas@ahram0505.net

د/محمد سليم العوا : مطلوب فقه يلائم بين الإسلام والواقع


جريدة الأهرام المصرية -صفحة الفكر الدينى
6/5/2008

Thursday, May 1, 2008

و مضى 10سنوات على رحيل شاعر الحب و العروبة






بعد مرور 10سنوات على وفاتك يا نزار
أحببت أن انشر قصاقيص قديمة من وريقات صحفية قديمة صفراء ترجع الى يوم وفاتك
أنشر من دفتر أحزانى ما قصقته لك يا نزار
بعد وفاتك
تحية منى لك و سلام الى حين


Sunday, April 20, 2008

مارسيل خليفة: السؤال في أوطاننا.. مكروه ويمس الأمن العام

علينا أن نناضل ونستمر في الصمود، وأهدي لعمال المحلة أغنية أحمد العربي

جريدة الأهالى -16/4/2008

تنشر «الأهالي» نص الكلمة التي ألقاها الفنان مارسيل خليفة في المؤتمر الصحفي الذي عقده في نقابة الصحفيين صباح الأحد الماضي قبل أن يغني في الأوبرا مساء أمس الثلاثاء احتفالا بالعيد الثلاثين لتأسيس الحزب.



أصدقائي لقد اعتدت دائما أن أحتضن العود، ذلك العود المجنون الذي استفرد وفتك بي وأفناني من شدة الولع.. وذلك الوتر الناعم الملمس كجسد المرأة الطالعة من لهفة الحب.
أوتار مزدوجة، متجاورة، متدفقة، في العرض والطول مثل المدرج الموسيقي، نتلاعب عليها من الجانبين بالريشة والأصابع.
نجرحها، نداعبها، نحن عليها، نفترسها بتشفير الريشة المسنونة، المتحكمة في لقاء الأوتار والأصابع نتوغل بالريشة نحو الأعمق، أوتار من قصب وحرير تفور في الأعماق، نقر علي وتر النوي فيتبعه الصوت ويتبعه الصدي، والعود في رهافة وسطوة يتقدم.
رنة ذائبة في نقرة تخرج من داخل واحد إلي دواخل لا تحصي، والعود الملتهب العاشق تختلط فيه حدود النقرة مع حدود النغمة.
وكنت ومازلت أتساءل؟ كيف تسنّي لتلك الغابات أن تنبت كل هذه الأشجار وتصبح مخلوقات فاتنة كالعود!.
الرقص علي الأوتار
ولكن اليوم في حضرة الأساتذة الصحفيين والإعلاميين والنقاد كان لابد من أن أضع العود جانبا وأستعين بالكلمة، وأنا عاشق لا يكف عن استدراج الكلمات للرقص علي الأوتار..
ماذا علي أن أقول؟
وماذا تنتظرون مني؟
بداية أوجه تحية لـ «الأهالي» لدعوتهم الكريمة.
للمورد الثقافي علي المتابعة والمساندة.
لدار الأوبرا علي الاحتضان..
وأنتم الأصدقاء الذين أوقعتموني في شراك الإعلام بوصفه كلاما علني أجد معكم مقعدا للحنين.. هل مازلنا قادرين علي الحنين؟ ورؤية المستقبل الغامض «نحبه دائما غامضا».. أعود إليكم، أعود إلي ذاتي.
أعود إلي القاهرة لأركب ما تفكك في النفس والزمن، رغبة في التعبير عن فرح داخلي، عن سعادة ما، وسط هذا الظلام الدامس، علنا نستطيع أن نفني هذا العالم، ونستبدل فوضاه؟ بالإيقاع والموسيقي والشعر والحب.
«حين بكي الطفل وأراد أن تقطف له أمه القمر.. أتت بدلو الماء وصوبته إلي السماء، مد الطفل يده إلي الماء فانكسر القمر، ضحك الطفل ثم نام..» صحيح أن الطفل ضحك ثم نام، أما أنا فبقيت ساهرا ألملم تناثر القمر علي وجه ذاكرة تموج كالماء الهارب من الولد، ليغطي مساحات شاسعة من الزمن، يصبح ماء الدلو جدولا، نهرا، بحرا، ضجيجا، غناء، رقصا، سُكرا، عرسا، وجعا، نارا، تصهر كل ما قسا في وتحجر وتعيده نقيا مثل قربانة أولي أو مثل قبلة أولي.
طفولتي زاخرة بالأحلام
أريد أن أقص عليكم ما أعرفه، وما أظن أنني أعرفه، لست خبيرا في أي شيء، غير أنني موسيقي غائص في الموسيقي منذ طفولة الأشياء، وحاولت علي مدي السنين أن أنقل علي أشرطة لتسجيل ذلك القلق لمجابهة أسئلة الإبداع وقلق الواقع الذي نصطدم به هنا وهناك.
لا أقول إن الحق معي فيما يتعلق بآرائي، لا أحد يقدر أن يكون مصيبا دون أن يكون مخطئا، ولا أدعي بأنني أقول جديدا.
آلاف السنوات الضوئية تفصلني عن طفولة كانت زاخرة بالأحلام.
نشأت في قرية ساحلية علي شاطئ المتوسط في جبل لبنان، وكنت جزءا من تلك الطبيعة الممزوجة بالعروبة الحقة والممتدة من «المحيط الهادر إلي الخليج الثائر» بالطبع بين مزدوجين.
أنا اللبناني العربي سليل هذا الماء وهذا الهواء وابن هذه المعاني التي تشربتها وانتهلت من ينابيعها وصقلت وجداني.
لكني اليوم حزين أيها الأصدقاء وغاضب إذ أري الوطن العربي يتمزق وساسه يعتنون بمصالحهم الخاصة وقيما نبيلة تداس وعذابا إنسانيا يتضاعف وشقاء اجتماعيا يلد اليأس، ومباديء تباع وتشتري وألسنة تؤجر نفسها للسلطة والمال، وثقافة تذوي، وفنا تعبث به يد القذارة، وهواء يتلوث وأفقا ينسد ويدلهم إنه شبح مخيف وكابوس مزعج ينخر الذاكرة ويمسح ما تبطن فيها.
وها إن الحزن والغضب يعتصران قلبي «وأحسب أنهما يعتصران قلوبكم جميعا» ونحن نعاني هذا القدر الفظيع من العدوان البربري علي كرامة وآدمية الفلسطينيين في غزة وعلي كرامة وآدمية العراقي في بغداد والموصل، وعلي العربي في أن يكون إنسانا مجرد «إنسان»!.
إن الذين يسفكون دماء الأطفال والنساء في جباليا وخان يونس وبيت حانون وذيالي وبعقوبة وبغداد وسامراء والبصرة هو نفسه الذي سفك دماء أطفالنا ونسائنا وشيوخنا في قانا وعرسال وصور والضاحية وبنت جبيل وعيشا الشعب والخيام وعيناتا القاتل هو نفسه، وأداة القتل هي نفسها.. والأنظمة العربية تتواطأ مع القاتل.
السؤال محرم في حياتنا العربية وفي كل الحقول من السياسية إلي الدينية والثقافية والأخلاقية، السؤال بمعناه الفلسفي والثقافي غير مستحب ومكروه ويمس بالأمن العام.
ثمة أجوبة لكل شيء عندنا، لكل تفاصيل الحياة والموت، وعندما نبادر بطرح الأسئلة يبدأ القمع وتبدأ المشكلات.
بين الآني والبعيد
الانحطاط الذي نتعرض له ليس ناتجا عن قصور ذاتي مع الأشخاص بوصفهم أفرادا تنقصهم المعرفة والموهبة، ولكنه نتاج موضوعي للواقع السياسي والاجتماعي الذي تحميه المؤسسات والسلطات وتقوم عليه، فحرمان المجتمع من البوح الحر سوف يؤدي عبر الوقت إلي صدأ الحساسية الثقافية.
ثمة جثث لا تحصي تتحكم فينا، يحضرون بوهم صلاحيتهم الأبدية للتحكم، يطمئنوننا بأن الماضي مستتب بوصفه أمنهم الخالد، والزمن يمر بطيئا يطحن عظامنا ويسحق الروح منا.
لنتحرر من سلطة النظام والعشيرة والقبيلة والمؤسسة الدينية.
أصدقائي
هل مازالت القصيدة والأغنية والموسيقي والرواية؟
هل مازال الفن بشكل عام قادرا علي أن يغمد الفرح في الناس ويرفع عن صدورهم كربة الحبوط اليومي الثقيل، يأخذهم إلي حيث تنهار المسافات بين الآني والبعيد، السطحي والعميق، بينما وجدان تنتزل منازله ونصاباته تحت وطأة هزائم تطل علي الأنفس بالأقساط، وبين إرادة قدت من صخر الأمل الذاهب في مغامرة الوقوف علي قدمين راسختين أمام المشهد المنهار.
أصدقائي
فلنخترع أو فلنبتدع.. فرحا يقارع الحزن، وأملا يؤجل يأسا، وأفقا يفتح مجهولا، وأخضر يدفن يابسا، وهمسا يشيع صمتا.. وصرخة، تعيد تعريف القضية بعد إذ ضاعت في تلابيب الغموض.
لنتفقد ما تبقي لدينا من المعني الإنساني المسروق والمصادر.
وحين لا نجد من بقايا ذلك المعني غير النذر اليسير، نتزود منه بتلك الطاقة الخلاقة للناس ليتجدد بها ذلك المعني.
ويستأنف: ولا نجد غيرها معني الأشياء الهاربة من بين أصابعنا.. أو من حطام لغة زلفي تقول نفسها لنفسي «مشروخة» يهتز توازنها، أو جبلا يستنقذنا من وهاد السقوط النفسي في شراك الأسئلة البلهاء.
نزق الهروب
ليس بلسما - هذا اللقاء - في عصر جراحات تنكؤها معطيات اليومي فيشتعل الملح مع آلامنا، هو الاحتجاج علي جرح لم يندمل، وهذا الغضب الشادر مع هدأة جمالية لا تقضي وداعتها إغراءة الانصياع إلي ثورة اليأس، أو نزق الهروب من السؤال إلي جواب جاهز لا أفق له وتتحمل في جبتيه كلمة السر:
الجمال، الحب، الحرية، الديمقراطية، الخبز والورد.
تعالوا أصدقائي نصقل هذا بعناية وتؤدة:
دون كبير ضجيج أو استسهال، لنجدف تجديفا ضد القذارات المطلة من الشاشات والأبواق والإعلانات لتقتل الباقي، فينا من سكرات الحياة، فلنرابط عند نفير الذاكرة بعد إذ سقطت حصون الراهن الحامض في الحلق:
في البدء كان الكلام، مع البدء كان الجمال، مع البدء كان الخلق.. فلنصمد جميعا أمام غارات المرحلة، ولنحصن المعني العميق مع وجه كل صنوف التزوير، نحصن نفسنا بالناس الذين نخاطبهم ونخاطب العميق فيهم، دون أن نتنازل عن ألق البدايات، أو عن خطوط الدفاع عن المعني، عن الحب الجميل، لنقيم فيه موطنا للجمال بات يجلو عن وجداننا في عصر سياسة الغانيات وأشباه الغانيات من غير جنسهن ممن بتن - وباتوا - عنوانا عريضا لأسوأ النهايات التي ننساق إليها سوقا كالنعاج الصاغرات: مجتمعا، وثقافة، وبشرا!.
فلنضرم مع الدم ملح البدايات ونكتشف كلمة السر:
الحرية، لتنهار صروح الخارجين من صدوع حقبتنا العجفاء وتصدعاتها لنصرخ للوطن، ولينهض الوطن معني آخر مختلفا في النفوس.
أن نزف امرأة في أغنية، ليرتفع ميزان معناها الإنساني مع القصيدة والحياة لنعلو علي التعيين المنحط المدسوس في النص السياسي والفني، السائد المحروس بالمال والإعلام وتتداعي لها شوكة الميليشات والمافيات المدسوسة كالسم الزعاف مع قلب سياستنا وثقافتنا وذائقتنا ويومياتنا.
الحرائق الثقافية
نلتقي سويا في القاهرة علي البوح بإيمان حار بالإنسان والفن والجمال مع زمن آسن ينسجه طاغوت المال وشراهة التسليع لكل القيم الرمزية، لنكتشف سويا عيار نسبة السلامة والشواء مع الذائقة الجمالية أمام طوفان التفاهة المصنوعة مع فضائيات الذل والعار والخيبة والتهميش.
تخال العالم تغير وفقد المعني، وتقولبت القيم والأذواق في أقانيم الانحطاط والسخف، وقد نكاد نسلم بنجاح ماكينة الانحطاط مع صناعة جيل جديد مع الناس علي مقاس قيمها المسمومة، فلنعد إلي رشدنا، وإلي الإيمان بأن الإنساني مع الناس لا يسحق تحت أقدام الترويض البذيء، وأن الجميل يخرج دائما من رماد الحرائق الثقافية المدبرة، لنستعيد بعض ثقتنا بالأشياء حين نلحظ أن الجمهور الذي استحوذ علي بطاقات الحفلة مع جملة، شباب خرج إلي الدنيا مع عصر الانحطاط العربي الجديد.
حينها ندرك أن حبل العدوان علي الأنفس والأذواق قصيرة وأن الزبد يذهب هباء ولا يبقي في الأرض إلا ما ينفع الناس.
أصدقائي
هل مازلنا نقوي علي الحياة وعلي فتح الكوي لتهوية ساحة أو ساحات يستبد بها الاختناق السياسي والثقافي.
أصدقائي
رغم كل شيء
ورغم كل هذا السقوط
إن الحياة، مازالت ممكنة.
شكرا
مارسيل خليفة

مارسيل و«الأهالي»

الصديقات والأصدقاء الأعزاء يشرفني باسم جريدة الأهالي التي تحتفل بعيد تأسيسها الثلاثين أن أرحب بكم جميعا وأولكم الفنان المبدع مارسيل خليفة الذي يقدمه فنه العظيم بعد أن حوّل الموسيقي والغناء إلي عملية نضالية من طراز رفيع يجري فيها إطلاق سراح العقل والروح من قبضة الخوف، والتسلط والاستبداد والجمود والاستغلال وليصبح التحرير بذلك سيرورة وجدانية شاملة يغذيها الفن الجميل، ويرتفع بها لأعلي الذري حيث يتصالح الإنسان مع فطرته وذاته الأصيلة، باعتباره أرقي الكائنات.
فهم مارسيل الفن باعتباره كلية جدلية لا فحسب للعلاقات الاجتماعية وإنما أيضا لعلاقة الإنسان بالطبيعة في مجتمع منقسم إلي طبقات يسحق فيه القوي الضعيف، فهم «مارسيل» الفن علي هذا النحو دون أن يختزله في مساحة ضيقة بل حلق به في الفضائين الاجتماعي والكوني ، وتعرف علي وظائفه الوجودية للارتقاء بالإنسان عامة بصفته إنسانا، ذلك الإنسان الذي خرج بالفن والعمل، باللعب والجمال وخلق اليوتوبيا من طور التوحش ليستوي إنسانا وبالفن أخذ يضيء المناطق المسكوت عنها في تجربته وقرر أن لا يعوقه شيء حين سرق آلهته النار.
بحثنا في «الأهالي» طويلا عن معني المقاومة بالفن ونحن نتطلع لنكون صوت الكادحين ومنبر أحلامهم، ومن أجل وطن ترفرف عليه رايات العدالة والمساواة وكرامة الإنسان..فكان مارسيل خليفة هو كعبة الرجاء..مارسيل خليفة عازف الروح «بيمد إيده في الضباب يشد أنوار الصباح» وقد خرج فنه الجميل من رماد الحرائق..من الحرب الأهلية اللبنانية، من الصراع العربي الإسرائيلي، من انتمائه المنفتح لعروبة لا تتحقق إلا في إنسانيتها، ومن ريح الشرق التي تهب نسماتها علي العالم كله رغم البؤس والقهر والتسلط لتوقظ بحنان كل ما هو جميل وراق.
وقد وقفت الأهالي دائما مع حرية الإبداع دون قيد أو شرط إلا الإبداع نفسه، وساندت المغامرة الفنية التي تذهب بعيدا في الكشف والقدرة علي إثارة الدهشة والفرح بالوجود
الفن في الأهالي هدف في ذاته..وطريق للتحرر بأعمق معني..فإنما عبر الفن وحتي قبل الدين والفلسفة نجح الإنسان في إدراك المطلق والإمساك به روحيا لتبقي شعلة الأسئلة متقدة أبدا.
في الفن وبه تسعي الأهالي لسبر أغوار الروح الشعبية وهي تنطلق حرة من قبضة الاستبداد والقهر والخرافة..إذ رأت «الأهالي» دائما مع حزب التجمع الذي يصدرها أن معركة التحرير السياسية لا تكتمل إلا بالتجديد المجتمعي الشامل وتحرير العقل..فأهلا بمارسيل خليفة فنانا عظميا وفارسا لا يباري في هذا الميدان.
فريدة النقاش

في مؤتمره الصحفي مارسيل خليفة:
أحب معانقة العود وأهدي أغنية أحمد العربي لعمال المحلة
كتب أحمد زكريا:
«هو المبدع الذي يغني للمستقبل.. يغني لكل ما هو جميل ليبدد الكآبة والظلمة» بهذه الكلمات بدأ الصحفي الكبير مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين كلمته عن الفنان المبدع مارسيل خليفة الذي سيقوم بإحياء حفل مرور ثلاثين عاما علي تأسيس صحيفة «الأهالي»، والذي تلاه كلمة للكاتبة فريدة النقاش رئيسة تحرير صحيفة «الأهالي» ثم كلمة للفنان مارسيل خليفة.
وردا علي أسئلة الصحفيين تحدث مارسيل عن علاقته بالعود وحبه الشديد لمعانقته، لكنه يؤكد من ناحية أخري أن يكتب لجميع الآلات ولا يقتصر عمله عليالعود فقط «لكن حضن العود حلو».
وردا علي سؤال حول معاناة الفنان مارسيل مع بعض المشكلات مع العديد من الأنظمة العربية، لدرجة أن آفاق الحرية في الغرب أوسع من آفاق الحرية في الشرق، قال مارسيل إنه يحب الكتابة وعندما يفكر فإنه لا يكتب لإرضاء جبهة أو جهة معينة وإنما يكتب لأنه يريد أن يكتب شيئا.
ويضيف مارسيل أنه لا يجد أي غضاضة من القمع والمنع، فبعض الأنظمة لا تدخل اسطوانات مكتوبا عليها مارسيل خليفة وفي سؤال للكاتب الصحفي الكبير مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين حول التعرف علي بطاقة الفنان مارسيل خليفة السياسية باعتباره يرفض أن يكون منضما للأغلبية النيابية أو المعارضة
.

قال مارسيل : إن المشكلة الحقيقية في النظام «عندما كان في فرنسا وفي لبنان ركبت تركيبة طائفية غريبة.. وليس من الممكن أن يكون هناك نظام توافقي في ظل وجود ثماني عشرة طائفة» كما أكد مارسيل خليفة أن كل الأطراف العربية والعالمية تزيد الأزمة في المشكلة اللبنانية.
بادرة أمل
وردا علي سؤال تعلق بالإسفاف الذي تقدمه العديد من الفضائيات العربية، قال الفنان مارسيل خليفة إن ثمة بادرة أمل، فبمجرد أن طرحت «الأهالي» البطاقات نفدت في اليوم الأول لعرضها وكان أغلب المشترين للبطاقات من الشباب.
وعن مشكلة الفضائيات يضيف مارسيل أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن الفضائيات تثبت نوعا واحدا من الأغاني معظمها ساقط يجب أن توجد تنويعة من الأغاني بحيث تكون الشعبية بجوار الشبابية وهكذا.
ويقول مارسيل إن عدم تقدير الفضائيات للفن الأصيل لا يحطمه، حيث إنه عائد من جولة طويلة من الولايات المتحدة الأمريكية وتوافد جمع كبير من الشباب من شتي الجاليات العربية وردا علي سؤال آخر للكاتب مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين حول أن البعض يعتقد أن مارسيل خليفة جيفارا وهويخن، قال مارسيل إنه لا يوجد نشيد واحد أو وقع عسكري في أغنيته، لكن أغنيتي بها دفء إنساني.
وتحدث مارسيل عن ارتفاع أسعار اسطوانات مارسيل خليفة لمائة جنيه، وقال إنه لا يتحكم في ذلك حيث إن هناك نسخا مزورة لكنه أكد أنه سوف يقوم بالتوقيع علي الاسطوانات في الأوبرا.
وفي موضع آخر أكد مارسيل أن أغانيه تزدهر في أي وقت وليس في وقت الحروب فحسب، وأشاد بالفنان محمد عبدالوهاب علي أنه فنان ملتزم، أضاف للموسيقي، وأن كل فنان يضيف للموسيقي فهو فنان ملتزم.
وعن مواقفه السياسية يقول مارسيل إن لديه موقفا وموقفا واضحا، فهو اشتراكي.
وعن علاقته بفيروز طبقا للسؤال الذي طرحه الكاتب مكرم محمد أحمد: قال مارسيل إنه تعلم كثيرا من الأخوين رحباني فهما يشكلان مدرسة حقيقية.
وعن أحداث المحلة، قال مارسيل: علينا أن نناضل ونستمر في الصمود، وأهدي لهم أغنية أحمد العربي

Tuesday, April 15, 2008

مخاطر الثقافة الرخيصة !!!!؟

كيف تسكن الأدمغة بأقل سعر ممكن؟

مخاطر الثقافة الرخيصة

نائل الطوخي -->

أخبار الأدب الأحد13/4 /2008



في الوقت الذي تحتاج فيه إلي ميزانية للتوجه إلي مكتبة للحصول علي كتاب فكري أو رواية جيدة أو أغنية راقية، فإنك تجد البدائل الرخيصة لهذه الأنواع في طريقك أينما تحركت، بداخل محطات المترو، مواقف الأوتوبيسات، وأرصفة الشوارع، وكله بتراب الفلوس!المشكلة أن الرواية ليست رواية، والفكر المطروح أكثر خطرا من الأمية، والأغنية المتوفرة تعادي الذوق، وشريط الوعظ ينمي التطرف ويعادي العقل!بجنيه أو بجنيهين يمكن للمواطن المصري الآن أن يصير داعية، علي الأقل بين معارفه، بكتاب يروج للحجاب أو بشريط يصف عذاب القبر، يمكن له أن يحوز سلطة الأمر والنهي والإفتاء.لسنوات طويلة ظلت هذه الثقافة، ويسميها البعض ثقافة الرصيف أيضا، تتسلل داخل عقل المجتمع حتي صارت جزءا أساسيا من تكوينه. بالطبع لا نلوم هنا المواطن العادي، الذي يسعي للحصول علي زاده الروحي مقابل جنيهات معدودة، وإنما نحاول معرفة كيف تغلغلت هذه الثقافة الرخيصة إلي داخل عقله، وكلنا أمل أن يستفيد صناع الثقافة "الثقيلة- من هذه التجربة، وأن يتوقفوا عن الانعزال في مكتباتهم الفاخرة وطبعات كتبهم التي تزيد أحيانا عن نصف دخل القارئ العادي.
***حاز شارع عبد العزيز شهرته بوصفه أكبر سوق لبيع أجهزة المحمول الرخيصة، ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، ففي سبعة شارع عبد العزيز يقع مصنع كبير أيضا لإنتاج الثقافة الرخيصة، حيث تتجاور شركات النور والمسك وإسلاميات هاي كواليتي لإنتاج الشرائط الإسلامية، والتي لا يتجاوز سعرالشريط منها أربعة أو خمسة جنيهات.البعض ممن يعملون في هذه الشركات بدا متوجسا، والآخرون رفضوا تماما الحديث، فبينما قال لي بائع بحدة: -الكل بيتكلم عن المشايخ. مش ناقصين يتكلموا علينا احنا كمان.- فإن مشتريا قد فاجأني بقوله: -بس ياريت ماتكتبش أن موضوع الكاسيت الإسلامي أصبح تجارة.- من وجهة نظر الجميع، وخاصة مستهلكي هذا النوع من الثقافة والعاملين الصغار فيه، فإن الموضوع أبعد ما يكون عن التجارة. حدثني بائع في إحدي شركات إنتاج الكاسيت الإسلامي قائلا أنه لو أراد الربح لكان قد عمل في شرائط الأغاني وخلافه، ولكنه اختار مكانه هذا في سبيل نشر الدعوة: -أنا أعمل هنا وأكسب الثواب بمساعدتي علي نشر الدين الإسلامي.-فرع إسلاميات هاي كواليتي قائم منذ عشر سنوات. وانتقل مكانه منذ عامين من العتبة إلي شارع عبد العزيز الآن، والبعض بداخله مقتنعون تماما أنه لا يحقق أرباحا، بالمقارنة بفرع الأغاني علي سبيل المثال، وهذا ليس أمرا سيئا طالما أن الحديث هو عن خدمة الدعوة. وكما أكد لي محاسب يعمل بالفرع فإن تكلفة تسجيل شريط الكاسيت الساعة هي جنيه وربع ويباع غالبا بسعر التكلفة، ولكن أحيانا ما يزداد سعره بسبب التوكيلات، فهناك شركة تحصل علي توكيل توزيع مقرئ أو أي داعية داخل مصر. -هاي كواليتي مثلا حصلت علي توكيل المقرئ الكويتي بشاري راشد، وبالتالي فليس من حق أحد توزيعه غيرها هي، ومن هنا يأتي غلاء ثمنه ليصل إلي أربع او خمس جنيهات، بالمقارنة مثلا بالداعية محمد حسان أو محمد حسين يعقوب، -بارك الله فيهم-، الذين يسمحان للجميع بتسجيل دروسهما، وبالتالي فشرائطهما أقل سعرا من غيرها. بعد ذلك يزداد ثمن الشريط علي حسب من يبيعونه.-"ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا-، هذه الجملة رددها أكثر من مرة المحاسب، غير أنها كانت تدل من وجهة نظره علي عدم جواز بحث العامل في سوق الشرائط الإسلامية عن الربح، وبالتالي وجوب بيع شرائط القرآن والدعوة بسعر رخيص، وليس بسعر غال: -إذا اهتم المنتج بالربح فلقد -قلبت معه تجاره- إذن، أي تجارة بدين الله وهذا حرام. بالنسبة لمن يشتري شريط الأغاني فإن سعر شريط القرآن "مش فلوس- وبرغم ذلك، فإن شخصا قد يشتري شريط الأغاني ولا يشتري شريط القرآن، ولا تفهم لماذا!!-ولكن هذا لا يمنع أن هناك أفضلية للشريط الإسلامي من وجهة نظره: شريط الأغاني ينفد ولا يسأل عنه أحد بعد ذلك، ولكن الشريط الإسلامي عليه طلب دائما، لأن -الإسلام بخير والمسلمين بخير-. والطلب في الغالب هو علي شيوخ الفضائيات: -المقرئ الكويتي بشاري راشد هو الأكثر شعبية الآن، وذلك لأنه يمتلك قناة فضائية اسمها -العفاسي-، والناس عرفته منها، بالإضافة إلي دعاة آخرين مثل محمد حسان، أبو إسحق الحويني، محمد حسين يعقوب، ومسعد أنور.-
***شارع العزيز بالله في حي الزيتون هو واحد من أهم تجمعات السلفيين في القاهرة. لوهلة يخيل للسائر بهذا الشارع أنه في إحدي الدول الإسلامية البعيدة، مثل أفغانستان أو باكستان، فالرجال في الغالب ملتحون ويرتدون جلابيب بيضاء قصيرة ويضعون الأسوكة في جيوبهم، والنساء منتقبات. في هذا الشارع أيضا يقع سوق كبير لترويج الثقافة الرخيصة، والتي هي في الغالب أيضا ثقافة أصولية.صاحب مكتبة ودار -سلسبيل- في هذا الشارع يعمل في هذا المجال منذ حوالي إثني عشر عاما، وما دفعه لهذا المجال، كما قال بيقين، هو "حبه لله-. وفي أثناء الحوار بيني وبينه بدا مترددا وهو يسألني عن الهدف من وراء الاهتمام بالمكتبات الإسلامية، وهل الهدف محاربة تيار معين أو الترويج لفكر ما!؟ وما أن اقتنع أن الهدف هو إلقاء الضوء لا أكثر علي الظواهر الثقافية في حياتنا حتي بدأ يشرح لي سياسة مكتبته. هو يبيع كتبه بمتوسط من جنيه إلي جنيهين ونصف وتكلفتها لا تزيد عن 85 قرشا. يسميها كتب -الرقائق-، وهي تعني كما يقول "بالتخويف والترهيب-، وهي الكتب الأكثر رواجا عنده كما يؤكد، ويطبع منها في المتوسط ألف نسخة أو ألفين. ويعتقد أن رخص ثمن الكتب هو سبب من أسباب -انتشار الدعوة-: -المواطن الآن لا يستطيع دفع مبلغ كبير وهو في أشد الحاجة إلي المأكل والملبس.- بينما لا يقبل علي الكتب الغالية عنده إلا المتخصصون والجامعيون. والكتب المطبوعة في بيروت علي سبيل المثال يمكن أن تظل عنده عاما كاملا ولا تبيع نسخة واحدة، بسبب غلاء سعرها وتخصصها: "المصريون في الغالب يريدون كتبا سهلة ومفهومة.-
***مصدر صناعة الكتب الإسلامية موجود في الأزهر، لذا ينظر التجار هناك إلي كتبهم بشيء من المهنية، أي أنهم ينظرون إليها باعتبارها صناعة وليس -دعوة-، كما يحدث في أماكن تجمع السلفيين الآخري. هكذا تتجاور في مكتبات الأزهر كتب الطهي وكيفية إسعاد الزوج مع كتب التداوي بالأشعاب والعلاج من السحر والحسد. دار المجلد العربي تقع في شارع الدراسة وتبيع كتب الأعشاب، والتي يبلغ متوسط سعرها ثلاثة جنيهات. يقول لي بائع هناك: -المريض الآن لم يعد بإمكانه تحمل أجرة الطبيب وشراء الأدوية الغالية، لذا يلجأ إلي هذه الكتب للتداوي.- تبيع المكتبة كتبها ذات القطع الصغير بالجملة إلي الموزعين، والذين يقومون بدةرهم بتوزيعها علي الأرصفة أمام المساجد أو في الأوتوبيسات، ومكسب هؤلاء الباعة يتراوح بين عشرة إلي عشرين بالمائة، هي العشرين بالمائة التي تقدمها له المكتبة خصما علي الطلبيات الجملة.في شارع درب الأتراك خلف الجامع الأزهر تقع المكتبة المحمودية. يتحدث صاحبها عبد الحليم إبراهيم عن عناوين كتب الطهي لديه، مثل -الأسماك والأكلات البحرية-، و-الأكلات المتنوعة-، والتي لا يتجاوز سعر الكتاب منها ثلاثة جنيهات. بالطبع هناك أفراد يشترون هذه الكتب، وهم في الغالب من النساء وبالأخص من كانت منهن علي وشك الزواج، ولكن الاعتماد الأكبر هو علي طلبات الجملة: -هناك مندوب يأتي ويشتري مني بالجملة ويذهب لتوزيع هذه الكتب في المصالح الحكومية وعلي الموظفين والموظفات بالأخص. هو يأخذ الكتاب مني بجنيه ونصف ويبيعه بجنيهين.- يضيف صاحب المكتبة أن تكلفة هذا الكتاب بالنسبة له هي حوالي مئة وثلاثون قرشا. ويذكر اسم مؤلفتين يتعامل معهما لكتابة هذا النوع من الكتب، هما غادة محمد سعيد ونجوي إبراهيم: -وصفات الكتب تكون عن تجارب بالطبع. وتعاملنا المادي مع المؤلف يكون علي حسب رواج الكتاب. لو أتتني مؤلفة بكتابها الأول الذي لم يجرب حظه في السوق بعد فلن يكون المقابل كبيرا، سيكون مئة أو مئة وخمسين جنيها.- بالإضافة إلي هذا، تبيع المكتبة أيضا كتب تفسير الأحلام، ففي المكتبة مختصر لكتاب تفسير الأحلام لابن سيرين يبيعه بجنيهين. أسأله عن كتب السحر فيجيب بثقة: -الموجود عندنا هو كتب التداوي بالقرآن فقط. وجمهورها في الغالب هم المرضي النفسيون.- كانت المكتبة توزع كتبها منذ سنوات في الأوتوبيس، وتعد هذه عملية بالنسبة لها مربحة، ولكن الأمور تغيرت بعد ذلك: -ما كنا نوزعه في الأوتوبيس هو الكتب الصغيرة التي تباع بنصف جنيه. وهذه يكون قطعها صغيرا جدا ومرهقا عند الطباعة، ولذا فقد كانت المطابع تشكو منه. ومع غلاء أسعار الورق وصلت تكلفة الكتاب إلي خمسة وثلاثين قرشا، بينما الموزع يريد شراءه بثلاثين قرشا كما كان في الماضي حتي يبيعه بنصف جنيه. لذا لم تعد العملية مربحة.- والكتب التي كانت تباع في الأوتوبيس هي الكتب الإسلامية بالتحديد، أسأله عن الكتب الأخري ولماذا لا تباع هناك فيقول لي: -لأن قطعها أكبر، وبالتالي يكون وزنها أكثر ثقلا، مما يشكل عبئا إضافيا علي الشخص الذي يحملها في شنطة ليوزعها.-